أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

402

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

أقول لهم بالشّعب إذ ييسرونني : * ألم تيأسوا « 1 » أني ابن فارس زهدم ؟ أي ألم يعلموا ، وهو قول قتادة . وقيل : معناه : أفلم ييأس الذين آمنوا من إيمان من وصفهم اللّه بأنّهم لا يؤمنون ؟ لأنه قال تعالى : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى « 2 » . قوله تعالى : قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ « 3 » قال ابن عرفة : معنى قول مجاهد : كما يئس الكفار في قبورهم من رحمة اللّه تعالى لأنّهم آمنوا بالبعث بعد الموت فلم ينفعهم إيمانهم حينئذ . وقال غيره : كما يئسوا من أصحاب القبور أن يحيوا ويبعثوا . قلت : فقوله : من أصحاب القبور على القول الأول يكون بيانا لقوله الْكُفَّارُ . وعلى الثاني تكون متعلقة باليأس . وقد حقّقنا هذا في غير هذا . قوله تعالى : كانَ يَؤُساً « 4 » أي شديد اليأس « 5 » . يقال : أيس فهو آيس « 6 » ويؤوس ، نحو ضارب وضروب . وفي صفته عليه الصلاة والسّلام : « لا يأس من طول » « 7 » فسّره الهرويّ بأنّ معناه أنّ قامته لا يؤيس من طوله ، لأنّه كان إلى الطول أقرب . وأنشد قول أبي وجزة « 8 » : [ من الكامل ] يئس القصار فليس من نسوانها * وحماسهن لها من الحساد يقول : يئسن من مباراتها « 9 » في القوام .

--> ( 1 ) وفي اللسان : ألم يعلموا ، وبه لا شاهد فيه . وزهدم اسم فرس أبيه سحيم بن وثيل . ( 2 ) 35 / الأنعام : 6 . ( 3 ) 13 / الممتحنة : 60 . ( 4 ) 83 / الإسراء : 17 . ( 5 ) ساقطة من ح . ( 6 ) ساقطة من ح . ( 7 ) النهاية : 5 / 291 . ( 8 ) هو أبو وجزة السعدي ، يزيد بن عبيد من بني سعد بن بكر . كان شاعرا مجيدا ورواية للحديث . توفي بالمدينة سنة 130 ه . وأحد من يتغزل بالأعجاز . وأخباره في الأغاني : 12 / 239 ، الشعر والشعراء : 591 ، والبيت لم نعثر عليه ، وفي قراءته نظر . ( 9 ) وفي ح : مداراتها .